السيد كمال الحيدري

231

التربية الروحية

طريق آخر لحصول هذه الملكات لأصبح حصر الأمر بها لغواً ( كما لا يمكن ) بدون التأدب بهذه الظواهر ( أن يتجلى في قلبه نور المعرفة وتتكشف العلوم الباطنية وأسرار الشريعة ) لأن العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء ، ولكنه تبارك وتعالى لا يقذفه جزافاً بل وفق الضوابط والقوانين التي جعلها عزّ وجلّ لمثل هذا الأمر . ثم ( وبعد انكشاف الحقيقة ، وظهور أنوار المعارف في قلبه ، سيستمر أيضاً في تأدبه بالآداب الشرعية الظاهرية ) لأنها أصبحت بذلك ملكات له ولو تركها لما كانت ملكات ولعاد من حيث بدأ ، ومن هنا قال شيخنا واستاذنا جوادي آملي حفظه اللّه : إن الإنسان ما دام في عالم الطبيعة فهو على الدرج وحينما ينتقل إلى عالم الآخرة يصبح على السطح ، فنحن نعيش في بئر عالم الطبيعة آخذين بالصعود ، درجة درجة ، وسُلَّمنا هو عبادتنا وهذه الآداب الشرعية الظاهرية فإن تركناها نكون قد تركنا الدرج ، وسنهوي إلى قعر البئر من جديد . ( ومن هنا نعرف بطلان دعوى من يقول : إن الوصول إلى العلم الباطن يكون بترك العلم الظاهر أو أنه وبعد الوصول إلى العلم الباطن تنتفي الحاجة إلى الآداب الظاهرية ، وهذه الدعوى ترجع إلى جهل من يقول بها وجهله بمقامات العبادة ودرجات الإنسانية ) لأن حقيقة العبادة هي العبودية لله تبارك وتعالى ، ولا يوجد شيء في هذا العالم ليس عبداً له عزّ وجلّ ، فما دام الموجود عبداً فلابد أن يعبد وإذا نفى عن نفسه الحاجة إلى العبادة فقد نفى فقره وعبوديته وادعى غناه وألوهيته ، فكيف يجتمع هذا مع ادعاء الحاجة والعبودية لله تبارك وتعالى .